الثلاثاء، 6 يوليو 2010

الأغراض الشعرية المستحدثة

أولا: الشعر التعليمي
تعريفه: هو ما ألف نظما لتسهيل حفظ العلوم أو الفنون الأدبية.
وهو شعر استخدم لحشد المفردات العلمية فيه بقصد الاستدلال والاحتجاج بها، ثم تطور به الأمر فتمخض لسرد المفردات واتخاذه وسيلة من وسائل التعليم، ومن أجل ذلك سمي الشعر التعليمي.
تاريخه : تعود بداية هذا النوع من الشعر إلى العهد اليوناني القديم، ولعل أول من سبق إليه هيزيود اليوناني الأصل الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد، فقد ابتكر هذا الشعر ونظم مجموعة من القصائد أولها وأشهرها قصيدته الخالدة " الأعمال والأيام " ضمنها جملة من الحكم والعظات والقواعد الخلقية وغيرها من النصائح والإرشادات وقد بلغ عدد أبياتها أكثر من 800 بيت.
وإلى جانب شهرة اليونان في هذا الفن الشعري , فإن الهنود أيضا كانوا مولعين بنظم قواعد الرياضيات والفلك فيه.
وقد كانت الثقافتان اليونانية والهندية العارفتان للشعر التعليمي على صلة بالآداب العربية وثقافتها، فأثرها عليها خاصة الهندية منها.
ومن حيث أولوية هذا الفن وشأنه في الشعر العربي، فقد نشأ أولا عند أصحاب الآراء والمذاهب الدينية من الشعراء فاستخدموه في تأيد مذاهبهم وفي التحدث عن فضائلها والحملة على خصومتها.
ويعتبر السيد الحميري أول من نظم في شعرنا العربي نموذجا من الشعر التعليمي، ضمنه جملة من المناقب والفضائل الحميدة والسير النبيلة كالتي تروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبنائه:
أتى حسن والحسين النبي وقد جلسا حجره يلعبان
ففداهما ثم حياهما وكانا لديه بذاك المكان
فراحا وتحتهما عاتقاه فنعم المطية والراكبان
ونتيجة لاتساع الحركة العلمية وازدهار الثقافة العربية وبخاصة في أيام المنصور والرشيد والمأمون الذين حرصوا على نقل ما أمكن من العلوم والمعارف العقلية والإنسانية كالطب والصيدلة والقانون والحكمة والموعظة وعلم النجوم والرحلات وسواها ، فإن بعض الشعراء قد اهتدوا إلى تحصيل بعض العلوم وتدوينها بواسطة الشعر التعليمي حتى يسهل حفظها بكل يسر وسهولة.
ويعتبر إبان بن عبد الحميد اللاحقي أول من بدأ هذا النوع من الشعر التعليمي بغرض تسهيل حفظ العلوم وتدوينها وذلك في القرن الثاني الهجري.
أشار صاحب الأغاني إلى أن إبان قد نقل كتاب "كليلة ودمنة" ونظمه شعرا حتى يسهل حفظه، وأنه خص به البرامكة وقد أجازه عليه جعفر البرمكي جائزة كبيرة.
فكان أول نظمه قوله:
هذا كتاب أدب ومحنة وهو الذي يدعى كليلة ودمنة
فيه دلالات وفيه رشد وهو كتاب وضعته الهند
فوصفوا آداب كل عالم حكاية عن ألسن البهائم
فالحكماء يعرفون فضله والسخفاء يشتهون هزله
وقد ذكر صاحب الفهرست بأن كتاب كليلة دمنة المتكون من سبعة عشر بابا، لم ينقل بكامله إلى الشعر من قبل إبان بن عبد الله الحميد اللاحقي وحده، بل شاركه في ذلك كل من علي بن داود وبشر بن المعتمد.
ونظم ابن سينا (ت 428هـ) منظومته في المنطق.
ونظم الحريري منظومة في ملحة الإعراب.

ثانيا:الشعر الفلسفي
يعتبر أبو العلاء المعري شاعر فلسفة الحياة، وهو أول شاعر ينظم ديوانا كاملا في الفلسفة يدعى "اللزوميات" وفيه ملخص للمذاهب الفكرية السائدة في عصره.
فهو يرى أن السلطة المدنية فاسدة بسبب المكر والرشوة، والحكام أصحاب فوضى ويتبعون هواهم، ويحكمون الرعية بالظلم وينعمون بمالها وثمرة تعبها فيقول:
يسوسون الأموربغير عقل فينفذ أمرهم ويقال ساسه
فأف من الحياة وأف منّي ومن زمن رئاسته خساسه
ثالثا : الغزل بالمذكر (أو الغزل الشاذ)
لم يعرف العرب قبل النصف الثاني من القرن الهجري مثل هذا الميل إلى الغلمان كما عرف في الأمم السابقة،أي قبل اختلاطهم بالأمم الأجنبية.
ويعتبر أبو نواس من الشعراء المولدين الذين ورثوا دماء فارسية فتغزلوا بالغلمان وأسسوا هذا الفن. يقول أبو نواس:
يا من يقول الغواني أحلى جنى و التزاما
خذ النساء ودع لي مما يلدن غلاما
النثر في العصر العباسي

تطوره وفنونه

الخطـابة

كان للخطابة شأن كبير في أوائل العصر العباسي؛ فقد كانت الدولة الجديدة في حاجة إلى ترسيخ الملك وإثبات حق العباسيين في الخلافة، وكان الخلفاء العباسيون الأوائل كالسفاح والمنصور والمهدي خطباء مصاقع، فازدهرت الخطابة في ذلك العصر.

وكانت الخطبة تلقى على مسامع الناس لأغراض مختلفة، فهناك الخطب السياسية التي يلقيها الخلفاء والقادة في استقبال الوفود أو تحميس الجنود، وهناك الخطب الدينية التي تلقي في الأعياد والجمع، والخطب الاجتماعية في المدح أو الذم أو الاستعطاف أو العتاب.

وقد امتازت الخطابة في أول العصر العباسي بجزالة الألفاظ، وعدم الالتزام بالسجع، وكثرة الاستشهاد بالقرآن الكريم والحديث الشريف، وغلبة الإِيجاز إلا ما تدعو الضرورة فيه إلى الإِطناب.

وأشهر خطباء هذه الفترة السفاح، والمنصور، وداود بن على، وعيسى بن علي، وخالد بن صفوان، وشبيب بن شيبة.

ولما استقرت الدولة العباسية، وفشت العجمة، وسيطر الأعاجم من بويهيين وسلاجقة على الخلافة، ضعفت الخطابة، وقويت الكتابة، فلم يعد الخلفاء قادرين عليها كأسلافهم، فأصبحت الخطابة مقصورة على بعض المناسبات الدينية كالعيدين والجمعة، وقد أناب الخلفاء والحكام غيرهم فيها.

ثم ازداد الأمر سوءاً في آخر العصر العباسي، وضعفت الخطابة الدينية أيضاً، وأصبح خطباء المساجد يرددون خطب السابقين ويقرؤونها من كتبهم على المنابر، وأغلبها خطب مسجوعة متكلفة.

الكتابة الفنيـة

عندما قامت الدولة العباسية كانت الكتابة الفنية قد أصبحت ذات قواعد وأصول على يد عبد الحميد الكاتب.

والعصر العباسي هو العصر الذهبي للكتابة الفنية؛ فقد نبغ فيه كبار الكتاب الذين جددوا في أساليب النثر ومعانيه، وفتحوا آفاقاً جديدة للكتابة.

وقد ارتفع شأن الكتَّاب في العصر العباسي، فأصبح لكل خليفة أو وزير كاتب أو أكثر، وأنشئت لذلك الدواوين المتعددة، بل إن بعض الكتاب قد وصل إلى الوزارة بسبب قدرته على الكتابة الفنية، كما أن الكتابة قد حلت محل الخطابة في آخر العصر، وأزالت دولة الشعر من الصدارة الأدبية.

وقد تعددت أنواع الكتابة في هذا العصر؛ فهناك الكتابة الديوانية مثل كتب البيعات وعهود الولاء وكل ما يصدر عن ديوان الرسائل معبراً عن رأى الخليفة أو الوزير في شؤون الدولة العامة، وسميت بالديوانية نسبة إلى صدورها من "ديوان الرسائل".

وهناك الكتابات والرسائل الإِخوانية المتبادلة بين الكتاب في أمورهم الخاصة من مدح أو اعتذار أو تهنئة أو تعزية.

وهناك الرسائل الأدبية التي يكتبها الأدباء والبلغاء لإِبراز قدرتهم وإبداعهم كرسائل الجاحظ وابن العميد.

ويقسم مؤرخو الأدب الكُتَّاب في العصر العباسي إلى أربع طبقات، لكل طبقة رجالها وميزاتها الفنية:

- الطبقة الأولى: وإمامها ابن المقفع، ومن أشهر رجالها: الحسن بن سهل، وعمرو بن مسعدة، وسهل بن هارون، والحسن بن وهب.

وتمتاز هذه الطبقة بتنويع العبارة، وتقطيع الجملة، وتَوَخِّي السهولة، والعناية بالمعنى، الزهد في السجع.

- الطبقة الثانية: وإمامها الجاحظ، ومن أشهر رجالها: الصولي، وابن قتيبة، وأبو حيان التوحيدي.

وقد تابعت الطبقة الأولى في كثير من أساليبها، لكنها تمتاز بالاستطراد، ومزج الجد بالهزل، والإكثار من الجمل الاعتراضية، وشيء من الإطناب لتحليل المعنى واستقصائه.

- الطبقة الثالثة: وإمامها ابن العميد، ومن أشهر رجالها: الصاحب بن عباد، وبديع الزمان الهمداني، والخوارزمي، والثعالبي.

ومن خصائصها السجع بجمل قصيرة، والتوسع في الخيال والتشبيهات، والإكثار من الاستشهاد وتضمين المعلومات التاريخية والطرائف الملح، والعناية بالمحسنات البديعية.

- والطبقة الرابعة: وإمامها القاضي الفضل، ومن أشهر رجالها: ابن الأثير، والعماد الأصبهاني الكاتب.

وهذه الطبقة سارت على نهج الطبقة الثالثة في السجع والإكثار من المحسنات البديعية، إلا أنها غلبت في ذلك وأغرقت في التورية والجناس حتى أصبحت الكتابة عبارة عن ألفاظ منمقة مسجوعة، لكن ذلك كان على حساب المعنى.

التوقيعـات

التوقيعات جمع توقيع، والمراد: كلام بليغ موجز، يكتبه الخليفة أو الوالي في أسفل الكتب الواردة إليه المتضمنة لشكوى أو رجاء أو طلب إبداء رأي.

والتوقيع الأدبي ليس التوقيع المعروف عندنا الآن (الإمضاء)، وإنما هو أقرب ما يكون إلى ما نسميه الشرح على المعاملات الواردة.

والتوقيعات تمتاز بالإيجاز أولاً، وبالبلاغة ثانياً، وإصابة الغرض بحيث تغنى عن الكلام الكثير، وتتضمن رأياً واضحاً وإن كان موجزاً في الأمر المعروض.

وقد عُنى العباسيون بفن التوقيعات وأبدعوا فيه، ولهم توقيعات مشهورة محفوظة، وقد يوقعون بآية كريمة أو حديث شريف أو بيت من الشعر متى ما كان ذلك مناسبا للغرض.

ويقال: إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أول من وقع في الكتب المعروضة ومنها كتاب ورد من سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه يستشيره في بناء دار له، فوقع على الكتاب بقوله: ابن ما يكنك من الهواجر وأذى المطر.

المقامـات

التعريف اللغـوي:

الأصل في المقامة أنها اسم مكان من أقام، ثم أطلقت على المجلس، فقيل: مقامات الناس، أي مجالسهم التي يتحدثون فيها ويتسامرون.

قال زهير:

وأندية ينتابها القول والفعل وفيهم مقامات حسان وجوهها

ثم أصبحت تطلق على الحديث الذي يدور في مجالس السمر من باب المجاز المرسل.

التعريف الاصطلاحي:

أما المقامات في اصطلاح الأدباء فهي حكايات قصيرة، تشتمل كل واحدة منها على حادثة لبطل المقامات، يرويها عنه راوٍ معين، ويغلب على أسلوبها السجع والبديع، وتنتهي بمواعظ أو طرف وملح.

أي إنها حكاية قصيرة، تقوم على الحوار بين بطل المقامات وراويها.

والمقامات تعتبر من البذور الأولى للقصة عند العرب، وإن لم تتحقق فيها كل الشروط الفنية للقصة.

خصائص المقامـات

1- أسلوب المقامات مملوء بالصناعة اللفظية من جناس وطباق والتزام تام بالسجع.

2- تغلب على ألفاظها الغرابة.

3- مليئة بالقصص والحكم والمواعظ.

4- يختار كاتب المقامات لمقاماته بطلاً تدور حوادث المقامات حوله، وراوية يروي تلك الأحداث. فبطل مقامات بديع الزمان الهمداني أبو الفتح الإسكندري، وراويها عيسى بن هشام. وبطل مقامات الحريري أبو زيد السروجي، وراويها الحارث بن همام وهكذا.

5- للمقامات فائدة تعليمية، فعندما يحفظها شداة الأدب فإنها تزودهم بذخيرة لغوية مفيدة.

6- يدور أغلبها على الاحتيال والطواف بالبلدان لجلب الرزق.

تاريخهـا

يقال: إن أول من أنشأ المقامات في الأدب العربي هو العالم اللغوي أبو بكر بن دريد (المتوفى عام 321 هـ)، فقد كتب أربعين مقامة كانت هي الأصل لفن المقامات، ولكن مقاماته غير معروفة لنا.

ثم جاء بعده العالم اللغوي أحمد بن فارس (المتوفى عام 395 هـ)، فكتب عدداً من المقامات أيضاً.

ثم جاء بعده بديع الزمان الهمذاني، وكتب مقاماته المشهورة، وقد تأثر فيها بابن فارس حيث درس عليه. ويعتبر البديع هو الرائد الحقيقي للمقامات في الأدب العربي.

ثم جاء بعده كتاب كثيرون، أشهرهم أبو محمد القاسم بن على الحريرى صاحب المقامات المشهورة بمقامات الحريري.

ثم كثر كتاب المقامات كالزمخشري العالم اللغوي المفسر، وقد سمى مقاماته (أطواق الذهب)، وابن الاشتركوني السرقسطي الأندلسي (توفي عام 538 هـ)، صاحب المقامات السرقسطية، وبطلها المنذر بن حمام، وراويها السائب بن تمام، ومقامات الإِمام السيوطي.

وفي العصر الحديث أنشأ محمد المويلحي حديث عيسى بن هشام، وناصيف اليازجى "مجمع البحرين"…

وقد قال بعض الباحثين: إن المقامات قد انتقلت إلى الأدب العربي من الأدب الفارسي. وهذا الرأي غير سليم، فإن المقامات فن عربي النشأة، وقد انتقلت تعد ذلك إلى الأدب الفارسي بفضل بديع الزمان الهمذاني؛ فالأدب الفارسي متأثر في مقاماته بالأدب العربي لا العكس.

من المقامة الجاحظية لبديع الزمان الهمذاني

حدثني عيسى بن هشام قال: أَثَارَتْني ورفقة وليمةٌ ، فأجبت إليها للحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو دُعِيْتُ إلى كُراعٍ لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذِرَاعٌ لقبلت. فأفضى بنا السير إلى دار.

تُرِكَتْ والحُسْنَ تأخُذُهُ تنـتقي مـنه وتنـتخبُ

فانتــقت منه طرائِفَه واستزادت بعض ما تَهَبُ

قد فُرِشَ بِسَاطُها، وبُسِطت أَنْمَاطُها، ومِدَّ سِماطها، وقوم قد أخذوا الوقت بين آسٍ مَخْضُودٍ، وورد مَنْضُودٍ، وَدَنٍّ، ونَاي وعُود، فصرنا إليهم وصاروا إلينَا، ثم عكفنا على خُوانٍ قد مُلئت حِيَاضُهُ، وَنَوَّرت رِيَاضُه، واصطفَّت جِفَانُهُ، واختلفت ألوانه، فَمِنْ حالكٍ بإزائه ناصِعٌ، ومن قَانٍ تِلْقَاءَهُ فَاقعٌ ، ومعنا على الطعام رجل تُسَافِرُ يدُهُ على الخوان، وَتَسْفِرُ بين الألوان، وتأخذ وجوه الرُّغفان، وتفقأ عيون الجفَانِ، وترعى أرض الجيران، وتجول في القَصعَةِ، كالرُّخِ في الرقعة، يَزْحَمُ باللقمة اللقمة، وبَهْزِمُ بالمُضْغة المضغة، وهو مع ذلك ساكت لا يَنْبسُ بحرف، ونحن في الحديث نجرى معه حتى وقف بنا على ذكر الجاحظ وخطَابته، ووصف ابن المقفع وذَرَابَتِهِ، ووافق أولُ الحديث آخرَ الخوان، وَزُلْنَا عن ذلك المكان، فقال الرجل. أين أنتم من الحديث الذي كنتم فيه؟ فأخذنا في وصف الجاحظ وَلَسَنهِ، وَحُسْن سَنَنهِ في الفصاحة وَسُنَنِهِ فيما عرفناه. فقال: يا قوم، لكل عمل رجال، ولكلِّ مقام مقال، ولكل دار سُكَّانٌ، ولكل زمان جاحظ، ولو انتقدتم، لبطل ما اعتقدتم. فَكُلٌّ كَشَّرَ له عن ناب الإِنكار، وأشم بأنف الإِكبار، وَضَحِكْتُ له لأجْلُبَ ما عنده، وقلت: أَفِدْنَا وَزِدْنَا. فقال. إن الجاحظ في أحد شِقَّى البلاغة يَقْطِفُ، وفي الآخرِ يَقِفُ، والبليغ من لم يُقَصِّرُ نظمه عن نثره، ولم يُزْرِ كلامُه بشعره، فهل تروون للجاحظ شعراً؟ قلنا: لا، فقال: هلموا إلى كلامه، فهو بعيد الإِشارات، قليل الاستعارات،

قريب العبارات، مُنْقَادٌ لِعُرْيان الكلام يستعمله، نَفُورٌ من بَدِيْعِهِ يُهْمِلُهُ، فهل سمعتم له لفظةً مصنوعة، أو كلمة غير مسموعة؟ فقلنا: لا. قال: فهل تحب أن تسمع من الكلام ما يُخَفِّفُ عن مَنْكِبَيْك وَيَنِمُّ على ما في يديك؟ فقلت: إي والله. قال: فأطلق لي عن خنصرك، بما يعين على شكرك، فَنُلْتُهُ ردائي فقال:

لَعَمْـرُ الـذي ألـقـى عليَّ ثيـابـه لقد حشيت تلك الثياب به مَجْدَا

فتى قَمَرَتْهُ المكــرمــات رِدَاءه وما ضَرَبَتْ قِدْحًا ولا نَصَبَتْ نَرْدَا

أعِد نظراً يـا مــن حبـاني ثـيابَه ولا تـدَعِ الأيامَ تَهـدمني هـدًا

وقل للأُلي إن أسفروا أسفروا ضحى وإن طلعوا في غُمَّةٍ طلعوا سَعْـدا

صِلُوا رَحِمَ العلــيا ويُلَّوا لَـهاتَها فخيرُ الندى مـا سَحَّ وَابِلُه نَقْـدا

قال عيسى بن هشام: فارتاحت الجماعة إليه، وانثالت الصِّلاتُ عليه، وقلت لما تآنسنا: من أين مطلع هذا البدر؟ فقال:

إسـكندريــة داري لو قَرَّ فيـهـا قراري

لكـنَّ ليلى بنـجـد وبـالحجاز نهـاري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق